ـ ومن منهجه أنه يذكر كل قراءة في مكانها وهو الغالب , وقد يجمع مافي الكلمة من وجوه في الموضع الذي وردت فيه , والأمثلة في هذا كثيرة منها:"وقوله {وَلُؤْلُؤًا} [1] قرأ أهل المدينة هذه والتي في الملائكة { وَلُؤْلُؤًا } بالألف , وقرأ الأعمش كلتيهما بالخفض , ورأيتها في مصاحف عبدالله والتي في الحد خاصة { وَلُؤْلُؤأ} ولا تهجأه , وذلك أن مصاحفه قد أجرى الهمز فيها بالألف في كل حال إن كان ما قبلها مكسورًا أو مفتوحًا أو غير ذلك , والتي في الملائكة كتبت في مصاحفنا {ولؤلؤ} بغير ألف والتي في الحج {ولؤلؤا} بالألف فخفضهما ونصبهما جائز , ونصب التي في الحج أمكن ـ لمكان الألف ـ من التي في الملائكة" [2] .
ـ ولا عجب أن لا تجد ما هو دارج عند علماء القراءات من لفظ السبعة أو العشرة أو الأربعة عشر أو الأخوان , أو الشيخان , أو الابنان , وغير ذلك , لأنه أي: الفراء كان قبل أن تستقر هذه الألفاظ عند علماء القراءات .
ـ ثم إنه اتبع منهج في ذكره للأئمة الكرام الذين نقلوا لنا القراءات, فتارة يذكر اسم الشهرة , وهو كثير فيقول مثلًا قرأ الكسائي , وتارة يذكر اسم القارئ , ومن بعده في النسبة: قرأ يحيى بن وثاب , وقد يهمل , وهذا مخل , خاصة إذا شارك هذا العلم أكثر من شخص فلا يتبين حينئذ المراد, مثال ذلك قوله: وقرأ عبدالله , وأشد منه عندما يبهم من قرأ بالرواية مثل قوله: قرأ القراء , قرأ بعض المحدثين , قرأ المفسرون , قرأ الناس , قرأ العامة , وغيره .
(1) سورة الحج: أية رقم 23 .
(2) معاني القرآن ( 2/ 220 ) .