قال أبو العباس ثعلب:"كان السبب في إملاء كتاب الفراء في المعاني أن عمر بن بكير كان من أصحابه ، وكان منقطعا إلى الحسن بن سهل ؛ فكتب إلى الفراء: إن الأمير الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن ؛ فلا يحضرني فيه جواب ؛ فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ؛ أو تجعل ذلك كتابا أرجع إليه فعلت" [1] .
طريقته في إملاء الكتاب
وصف الأمام ثعلب طريقة الفراء في إملاء الكتاب أنه قال لأصحابه: اجتمعوا حتى أملي عليكم كتابا في القرآن ، وجعل لهم يوما ؛ فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة ؛ فالتفت إليه الفراء ؛ فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها ثم مر في الكتاب كله ؛ يقرأ الرجل ، ويفسر الفراء [2] .
وقد حضر إملاء الكتاب جمع غفير لم يضبط عددهم ؛ عُد القضاة منهم ؛ فكانوا ثمانين قاضيا [3] .
روايات الكتاب
روي كتاب الفراء من طريقين هما:
الأولى: رواية محمد بن الجهم السمري ؛ قال في المقدمة: هذا كتاب فيه معاني القرآن أملاه علينا أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء -رحمه الله - عن حفظه من غير نسخة في مجالسه أول النهار من أيام الثلاثاوات ، والجمع في شهر رمضان ، وما بعده من سنة اثنتين وفي شهور سنة ثلاث وشهور سنة أربع ومائتين [4] .
الثانية: رواية سلمة بن عاصم .
وهي التي اعتمدها القدماء ، وفضلوها على غيرها ، ولكن لم تصل إلينا نسختها ، قال ابن الأنباري مشيرا إلى أهمية هذه النسخة:"كتاب سلمة في معاني القرآن للفراء أجود الكتب ؛ لأن سلمة كان عالما ، وكان يراجع الفراء فيما عليه ويرجع عنه" [5] .
وهي رواية الأزهري [6]
منهج الفراء في عرض القراءات:
(1) الفهرست (ص ) إنباه الرواة ( ) وفيات الأعيان ( )
(2) المصادر السابقة
(3) تاريخ بغداد ( ) نزهرة الأباء ( )
(4) معاني القرآن ( )
(5) نزهة الأدباء ( ) غاية النهاية (1/311)
(6) تهذيب اللغة (1/18)