لّما كان الأمر كذلك عُني بذلك الأنبياء عليه السلام في جميع مراحل حياتهم ؛ فعظّموا شأن الله تعالى ، وعظّموا أسماءه وصفاته ، وأفردوه بالعبادة سرًّا وجهارًا ، وحذّروا وأنذروا ، و توعَّدوا من أشرك بالله فدعا مع الله الها آخَر وكفر بالله فدعا غير الله وأهمل شأن الله تعالى.
وليس المقام مقام التفصيل في ذلك..إنما سيكون الكلام في هذا المقام عن تعظيم التوحيد وشأن الله تعالى في نفوس الصغار والشباب ؛ ذلك لأنّ هذا الجانب يغفل عنه كثيرٌ من الناس ، بل إنّ بعض مَن يُعنى بشؤون تربية الناشئة يُهمِل هذا الأمر أو يُشير إليه إشارةً عابرة ،بينما تراه يُوغل ويُسهِب في شؤون التربية المتعلقة بالسلوك والآداب الاجتماعية ،كآداب الطريق ،والمسجد،والمنزل ،أو ما يتعلق بالحقوق العائلية ،كحق الوالدين والقرابة..وهذا كلّه من الخير، إلاّ أنّ إهمال شأن تعظيم الله تعالى في نفوس الصِّغار والناشئة يُفقدهم كثيرًا ممَّا تعلموا ،بل قد لا يكون لما تعلموه أثرٌ؛ لضعف الوازع العقدي الذي يَغرس في قلوبهم محبة الله تعالى والخوف من سخطه وعقابه.
ولّما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المعلم والقدوةَ للناس كلهم؛كان - صلى الله عليه وسلم - يعنى بشأن الصِّغار والناشئة عناية ً تامَّة،وكان لتوحيد الله وغرسه في نفوس الصغار النَّصيب الأكبر في تربيتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن شواهد تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار:
وصيته - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس رضي الله تعالى عنهما ،وكان عُمر ابن عباس آنذاك دون البلوغ ،وكانت وصيته - صلى الله عليه وسلم - له وصيةً عقديةً عظيمةً تضمَّنت في كلماتها ومعانيها أصول التوحيد والآداب.