الصفحة 3 من 10

فعن أبى العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال:"يا غُلاَم ،إني أعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهَك،إذا سألتَ فاسأل الله ،وإذا استعنتَ فاستعن بالله،واعلم أنّ الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك،وإن اجتمعوا على أن يَضرُّوك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك ،رُفِعت الأقلامُ وجفت الصحف"رواه الترمذي (2516) ,وقال:"حديث حسن صحيح".

وفي رواية:"...احفظ الله تجده أمامك،تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشدَّة،واعلم أنّ ما أخطأك لم يكن لُيصيبَك،وما أصابك لم يكن لُيخطِئك،واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العُسر يُسرًا".

والناظر في بعض جمل الحديث- ناهيك عن جميعها - يرى أنها تضمَّنت الخير نصًّا ولزومًا وتضمُّنًا، ففيها الوصاية بحفظ أمر الله امتثالًا،ونهيه اجتنابًا،وأنّ مَن حفظ ذلك حفظه الله ،ومن حفظ الله لعبده هدايته ودلالته إلى ما فيه خيره في دينه ودنياه وآخرته.

ثمَّ أوصاه بسؤال الله واستعانته به في تحقيق مطالبه وقضاء حوائجه،ثمَّ رسَّخ في نفسه أنَّ المقادير بيد الله تعالى؛فلن يصيبك نفعٌ او ضرٌّ إلاّ ما كتب لك أو عليك،ومهما اجتمع الخلق وأرادوا أمّرًا - لك أو عليك - فلن يكون إلاّ ماكتب لك.وفيه أيضًا:أنّ من لزم طاعة الله تعالى في حال الرَّخاء فلن يخذله الله في حال الشدة،ثمَّ بيَّن له أنّ مَن صبر نُصِر،وأن الكرب يعقبه فرج،وأنّ الأمور عند تعسًّرها تتيسَّر بإذن الله تعالى.

ومن عنايته - صلى الله عليه وسلم - بشأن توحيد الصغار: ما أخرجه الترمذي عن أبي رافع قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذّن في أُذُن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة" [1]

(1) )"الجامع" (1514) .وقال الترمذي:حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت