قال الإمام بن القيم رحمه الله تعالى:"وسرّ التأذين أن يكون أوَّل ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمِّنة لكبرياء الرَّبّ وعظمته،والشهادة التي أوَّل ما يدخل بها في الإسلام ، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها" [1] .
ومن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - للتوحيد في نفوس الصغار: ما ورد أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم الحسين بن علي رضي الله عنهما أن يقول إذا فرغ من قراءته الوتر:"اللهم َّ اهدني فيمن هديت ،وعافني فيمن عافيت ،وتولّني فيمن تولّيت،وبارك لي فيما أعطيت،وقني شرَّ ما قضيت ،فإنك تقضي ولا يقضي عليك،إنه لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربَّنا وتعاليت،لا منجا منك إلاّ إليك" [2] .
وإذا كان مولد الحسن بن علي في السنة الثالثة من الهجرة ،فيكون عُمره عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع سنين،ومع صغر سنه في حياة النبي َّ - صلى الله عليه وسلم - فقد لقّّنه وعلّمه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تلك الكلمات العقدية الجامعة في تعظيم شأن الله ،وأنه المستحقّ للعبادة،وهو الدعوُّ دون سواه ،وأنه لايجلب النفع إلاّ الله،ولا يدفع الضرَّ إلا الله ، وأنّ قضاء الله نافذ،وأنّ العز لمن والاه، والذل لمن عاداه،وأنّ الافتقار إليه ....إلى غير ذلك من عظيم المعاني.
ومن تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار أيضًا: ما أخرجه البخاري في"صحيحه"عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُعوِّذ الحسن والحسين ويقول:"إنّ أباكما كان يُعوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق:أعوذ بكلمات الله التَّامة من كلِّ شيطان وهامة ،ومن كلِّ عين لامَّة""صحيح البخاري" (1391) .
(1) )"تحفة المودود في أحكام المولود" (ص22) .
(2) ) أخرجه أبو داود (1425) ،والترمذي (464) وحسَّنه.