ومن فوائد الحديث العقدية: تعليم الصِّغار أخبار الأنبياء عليهم السلام ،وزرع محبتهم عليهم السلام في القلوب ،وكذلك تعظيم شأن اللجوء إلى الله تعالى ،وأنه هو الحافظ من كلِّ سوء،وبيان شرّ الشيطان وضرر الهامة والعين.
ومن عظيم عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأن التوحيد في نفوس الصِّغار:
تنبيهه وإنكاره متى ما زلَّ الصغير في مقام التوحيد خاصَّة وفي غيره عامَّة.
ومن شواهد ذلك:ما روته الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت:جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل حين بنى عليَ فجلس على فراشي كمجلسك منِّي، فجعلت جُوَيِِْرِيات لنا يضربن بالدُّفِّ ويندبن من قُتِل من آبائي يوم بدر،إذ قالت إحداهنّ:وفينا نبيٌّ يعلم ما في غَدِ.فقال - صلى الله عليه وسلم -:"دعي هذا! وقولي بالذي كنت تقولين".
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على تعليم الصِّغار في شأن غرس تعاليم التوحيد في نفوسهم لتكون نبراسًا لهم في حياتهم،فكيف يقال فيمن أهمل أمر التوحيد أو قلّل من شأنه أو استبدل تعليم الصغار التوحيد بتعليمهم أمور مفضولة ؟!
فعلى من تولى تربية الناشئة أن يرسِّخ مبدأ التعظيم الصغير لربِّه عزَّ وَجلّ وبيان سعة رحمته لمن أطاعه ،وشدة عقابه لمن عصاه ،وليعظم مرتبة الإحسان في نفوسهم ، وأنّ الله تعالى يَرَاهُم ويعلم سرَّهم ونجواهم ،وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية ؛ فإن الصغير إذا رسخ في نفسه تعظيم توحيد الله تعالى صلح أمره وقوي عزمه في محبة فعل الخيرات والرَّغبة فيها ،وفي المقابل قوي عزمه في البعد عن الخطيئات والرهبة منها، وكلما تقدمت سنّه كلما قوى تهذيبه واستقام أمره.
وهكذا كلّما عظم أمر التوحيد في نفوس الصِّغار كلما انعكس ذلك على صلاح قلوبهم وحسن أخلاقهم ؛فيكونون بذلك قرَّة عين لوالديهم لما يروا منهم من صالح الأقوال والأعمال.