ومن طرق تعظيم التوحيد ومحبة الله تعالى في نفوس الصِّغار: العناية بإسماعهم لبعض سور القرآن وتفسيرها بأسهل أسلوب ،وكذا بعض النصوص النبوية ،مع إيضاح ما قد يُشكِل فهمُه عليهم ،ومِّما ينبغي العناية به أيضًا أن يكرّر عليهم بعض الأذكار الصباحية والمسائية والمنامية ،كي يحفظوها ويعملوا بها مع تشجيعهم وتحفيزهم على هذا ،ذلك لأن الصغير إذا ارتبط بالأذكار تصلح حاله وتتهذب أخلاقه،ويكون ذِكر الله تعالى مُلازمًا له.
وإنّ مّما لابُدّ من ذكره في هذا المقام أنّ بعض الآباء والأمهات والمرِّبين يوغل في إشغال الصِّغار بالأناشيد ويُكثر من ذلك ،فتجد أنّ الصغير يحتفظ بعشرات من الأشرطة وأسماء منشديها ويُتابع جديدها ويعزف عن قديمها ! وهذا الأمر على إطلاقه مِّما يضرّ الصِّغار ولا ينفعهم فلابُدّ من ضبطه ومراعاته.
فليرسِّخ في نفوس الصغار حفظ بعض السور والأدعية ،وبخاصة تلك الأدعية التي اصطلح العلماء على تسميتها بعمل اليوم والليلة،كأذكار الصباح والمساء ،والمنام ،ودخول المنزل والخروج منه ،ودخول مكان الخلاء والخروج منه ،وأذكار الطعام والشراب ،وغير ذلك..
وأمَّا الأناشيد فلا مانع من سماعها ،ولكن ينبغي عدم ترك الصغير يوغل في سماعها حتى أصبح بعضهم لا يستطيع أن ينفك عنها ،بل إنّ بعض الشباب مّمن أكثر من سماعها حتى أصبح يشتكي من تفلّت حفظه ،فضلاّ عن قلة رغبته في سماع القرآن ، وقد نبَّه إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وقرَّر هذا الأمر،فقال بعد كلام له:"ولهذا تجد مَن أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تَنقُص رغبتُه في سماع القرآن حتى ربما يكرهه"انتهى كلامه رحمه الله [1] .
فإذا كان هذا حال من أكثر من سماع القصائد ،فكيف بمن سمعها من باب التلذذ بألحانها وأصواتها؟!وهذا حال غلب الصِّغار.
(1) ) اقتضاء الصراط المستقيم" (ص217) ."