ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار: البيان لهم والتوضيح بافتقار الخلائق إلى رحمة الله تعالى ،وأنهم جميعًا مُحتاجون إليه فقراء أذلاّء إليه ،وهو سبحانه وتعالى الغنيُ الحميد،ويمثِّل لهم بتوجُّه المصلِّين إلى الجمعة والجماعة للصلاة والدعاء،وكذا يبيِّن لهم كثرة الحجَّاج ووقوفهم في المشاعر ودعاءهم الله تعالى ،وأن الله تعالى يَسمعُهم ويراهم ويعلم مَطالبهم،وغير ذلك مَّما يُعظِّم شأن الله تعالى في نفوس أولئك الصغار.
ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار: ربط التغيُّرات الكونية التي يرونها ويحسُّونها بالله تعالى ،ومن أمثلة تلك الظواهر الكونية الكسوف والخسوف،وهبوب الرِّيح الشديدة،وحصول الغبرة والقترة مع الأتربة ،ونزول المطر فيبيِّن للصِّغار أنّ الله تعالى يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء ،وأنّ الخلائق لو اجتمعوا على أن يردّوا شيئًا أو يُغيِّروا شيئًا من ذلك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار: زرع محبَّة الله تعالى في قلوبهم .قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه:"حبِّبوا الله تعالى إلى الناس".
وهذا الأمر مِّما ينبغي العناية به في شأن الصِّغار بخاصة؛ذلك لأن الصغير ينشأ على ما عوَّده من يتولى تربيته.
ويَنشأ نَاشئُ الفتيان فينَا على ماكان عَوَّده أبوهُ
وتحبيب الله سبحانه وتعالى إلى الصِّغار من أيسر الأمور وأسهلها،ويكون ذلك بربط النعم عند ذكرها للصغير بمن أنعم بها،وهو الله سبحانه وتعالى...فإذا لبس الصغير جديدًا وفرح به ذكّره أهله بحمد الله ولّقن ذلك ،وإذا أكل أو شرب عُلِّم البسملة في البدء الحمدلة عند الانتهاء ،وأُخبِر أنه لولا فضل الله لما كان ذلك الطعام والشراب ،وهكذا يسلك مع الصِّغار عند حوث النِّعم وتجدُّدها ،فَفِطرهم غضة طرَّية تتلقح بما يَرِدُ عليها عَرَضًا فكيف بما يتكرَّر عليها دوما؟!