فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 12

إن في التفسير الموضوعي ذاته ما يبرر هذا الاهتمام الكبير به، ذلك أن الفلسفات الغربية، وخصوصًا الماركسية، ما أخذت شوكتها حتى منتصف الخمسينيات وقد وضح أن التفسير الموضوعي يمتلك قدرة بالغة في المحاججة والدفاع عن الإسلام والعقيدة الإسلامية، وبالرغم من أن التفسير الموضوعي بدأ مبكرًا في تاريخ الإسلام عندما كتب الجاحظ عن النار في القرآن الكريم، ثم كتب ابن تيمية رحمه الله رسالة عن لفظة"السنة"في القرآن الكريم، وعندما نضج علم الوجوه والأشباه، أو الأشباه والنظائر في القرآن الكريم الذي يدرس مفردات القرآن الكريم في كل وجوه استعمالها في إطار القرآن نفسه... بالرغم من كل تلك الجهود، إلاّ أن المنهج ما كان واضحًا إلى درجة يمكن فيها التنظير العلمي له، ولهذا لا نجد من بين كل الذين كتبوا في التفسير من قعّد لهذا المنهج، وحتى في بداية القرن الماضي عندما كتب الشيخ محمد عبده تفسير جزء عمّ، ثم تفسير المنار استخدم تقنيات التفسير الموضوعي، من دون أن ينظِّر بشكل علمي لهذا المنهج.

ونستطيع أن نؤرخ -باطمئنان- لبداية البلورة العلمية لهذا المنهج باكتشاف الشيخ محمود محمد حجازي -بعد كتابته"التفسير الواضح"-"الوحدة الموضوعية في القرآن"والتي كانت موضوع أطروحته للدكتوراه في الأزهر سنة 1967م، ومنذ ذلك الحين -وقد بدأ الاهتمام يزداد بهذا النوع من التفسير بسبب ما ذكرناه آنفًا- أصبح العمل متجهًا إلى بلورة هذا المنهج بشكل نظري.

منذ ذلك الحين أيضًا أخذت الدراسات تتكاثر تباعًا، وقدمت أطروحات جامعية عالية في هذا الموضوع في العراق والمغرب ومصر، والأردن، وما تزال إلى اليوم تتقدم في صياغة منهج التفسير الموضوعي وتطوّره.

يقوم مبدأ التفسير الموضوعي على مفهوم"الوحدة الموضوعية"للقرآن وهو مفهوم بدا أن له معنيين هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت