فهرس الكتاب
في القرآن مثله وقد جاء في سؤال عن بعض فضلاء اليمن في الفرق بين قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودًا وبين قوله سبحانه وإلى ثمود أخاهم صالحًا حيث جعل رمز الوقف على الأول مطلقًا وعلى الثاني لازمًا مع أن ما بعدهما قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره بلا تفاوت في الموضعين فقلت لأن الأول علم جامد لا يصلح أن ما بعده وهو قوله: قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره وصف له بخلاف الثاني فإنه علم مشتق وقع في صورة النكرة فقد يتوهم أن ما بعده نعت له ومن تحقيق أرباب هذا الفن وتدقيق نظرهم في التعبير وكمال حذاقتهم في علم التفسير أن السجاوندي جعل رمز الوقف على قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام قال رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشرق والمغرب وما بينهما مطلقًا وعلى قوله سبحانه وتعالى في الدخان رب السموات والأرض وما بينهما لازمًا مع اتحاد ما بعدهما بقوله تعالى إن كنتم موقنين وقد جاد صاحب الخلاصة وجعل رمزهما مطلقًا من غير فرق بينهما بل اعترض على من ميز باختلاف رمزهما وأقول: الصواب هو الأول لأن الوصل في الآية الأولى ليس بموهم لخلل في المعنى بخلاف الآية الثانية لأن ما قبلهما فيه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: إنا كنا مرسلين رحمة من ربك فلو وصل لربما يتوهم أن الخطاب في كنتم له صلى الله عليه وسلم على طريق التعظيم أوله ولأمته على جهة التغليب وقد عرضت هذه الدقيقة على مشايخي في الحرمين الشريفين أعني شيخ القراء بالمدينة المسكينة مولانا المغفور له أبي الحرم المدني وشيخ القراء بمكة الأمينة أستاذنا المبرور سراج الدين عمر الشوافي اليمني فاستحسنا ما ذكرته غاية التحسين لما تبين الفرق لهما على وجه التبيين وقد اعتنى بعضهم برسالة مختصة في وقف اللازم والعوام يحسبون أنه واجب ووصله حرام ويغفلون أنه مفيد بما ذكره الناظم من سبب قصد المخالف المرام وقد صنفت كتبًا في الوقوف القرآنية