فهرس الكتاب
وعائشة وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم ومذهب أبي حنيفة وأكثر أهل العلم وذهب إليه الفراء والأخفش وأبو حاتم وغيرهم قال عروة والراسخون في العلم لا يعلمون التأويل ولكن يقولون آمنا به وعند غيرهم الوقف كاف على الراسخون في العلم فإنه عندهم معطوف عليه وهو رواية عن ابن عباس واختاره ابن الحاجب ومن تبعه والمعتمد الأول وعند أرباب الوقوف هو المعول ولذا رمزوا فوق لفظ الجلالة حرف الميم بالحمرة للإيماء إلى أن الوصل موهم لمعنى فيه خلل من حيث الاعتقاد وأما جعل المصري الوقف على الجلالة تامًا فغير تام لأن ما بعده له تعلق معنوي بما قبله بل عند المحققين من أرباب التفسير إثبات تعلق المعنى في سميع الآيات ولو ما بين القصص وبين الصور من سائر الكلمات والحاصل أن الناظم جعل الوقوف على ثلاثة مراتب تبعًا لأبي عمرو الداني وأما السجاوندي وكذا من تبعه لم يفرق بين التام والكافي لكنه جعلهما على مراتب من وقف مطاق ورمزه الطاء حيث لم يجوز فيه الوصل ومن وقف جائز وهو صلة والأولى وقف ورمزه الجيم ومن وقف مجوز وصله أولى ورمزه الزاي وجعل لطول الكلام وقفًا سماه مرخصًا ورمزه الصاد وجعل بعض أنواع المطلق وقفًا لازمًا ورمزه الميم وذلك لما كان في وصله حصول خلل في المعنى نحو قوله تعالى: وما هم بمؤمنين يخادعون الله فإن حال الوصل قد يتوهم أن قوله يخادعون قيد للنفي لكونه وصفًا أو حالًا والصواب أنه استئناف ونحو قوله تعالى: ولا يحزنك قولهم إن العزة لله وإنا نعلم ما يسرون فإن وصله موهم أن القول هو ما بعده وليس كذلك بل القول مقدر أي فينا أو فيك أو في كتابنا ثم الجملة @ استئنافية معللة لنفي الحزن وتسلية له صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وقد يكون الاختلاف باختلاف القراءة فنحو قوله تعالى: يحاسبكم به الله وقف كاف على قراءة من رفع فيعذب ويفغر ووقف حسن لمن يجزمها لكن لا يستحسن الوقف عليه لعدم حسن الابتداء بما بعده و قس على هذا ما وقع