وأيضًا قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ [1] خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا }
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الكهف:46)
فعلى الإنسان ألا يغتر بهذه الزينة، فهو غرور يمر ولا يبقى، كالهشيم حين ذرته الرياح، إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعُدد الآخرة، كما مر بنا في الآيات.
* ولقد حذرنا الله - عز وجل - من الانشغال بزينة الدنيا من أولاد وأموال عن طاعته سبحانه وذكره.
فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
( المنافقون: 9 )
* وربما غلب حب الأولاد والأزواج عند البعض حتى لدرجة البعد عن طاعة الله
كما قال الله - عز وجل -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } (التغابن: 14)
قال ابن كثير في هذه الآية:
من الزوجات والأولاد من هو عدوٌّ للزوج، بمعنى، أنه يلتهي بهما عن العمل الصالح، كقوله تعالى محذرًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المنافقون:9)
ولهذا قال تعالى هاهنا: {فَاحْذَرُوهُمْ } ، قال ابن زيد: يعني على دينكم.
(1) الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: في معناها أقوال، قيل: هي الصلوات الخمس، وقيل: هي: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم،
وقيل: هي: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وقيل: هي النيات والهمات، وقيل: إنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة، والأخير رجحه الطبري، وقال القرطبي: هو الصحيح؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا. والله أعلم.