وقال مجاهد: أي: حب الزوجات والأولاد يحمل الرجل على قطيعة الرحم، أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعهما.
وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا جليًا، ففي الحديث الذي أخرجه أبو يعلى بسند فيه مقال عن أبى سعيد مرفوعًا:"الولد ثمرةُ القلبِ وأنه مَجْنَبَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ"
(الضعيفة:4764، ضعيف الجامع:6165)
لكن جاء هذا الحديث بسند صحيح كما في مسند الإمام أحمد وعند البزار عن أبي سعيد مرفوعًا:"الولد مَجْنَبَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ"... ... ... ... ... (صحيح الجامع:7160)
وفي رواية عند الحاكم والطبراني عن خولة بنت حكيم مرفوعًا:
"إن الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبَنًةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ"... ... ... ... ... (صحيح الجامع:1990)
فالولد يكون مَجْبَنًةٌ: أي: يجبن الوالد عن الجهاد خوفًا من الموت، فيصيب أولاده اليتم وما وراءه من متاعب وآلام، وربما يخون ويرتشي، ويأكل الحرام بسبب الأولاد، فيجبن من الوقوع تحت طائلة العقوبة والفضيحة والعار في الدنيا والآخرة.
مَبْخَلَةٌ: فالولد يحمل أباه على البخل، فكلما أراد أن ينفق سول له الشيطان بقوله: ولدك أحق بهذا المال، فيمسك المال مخافة الفقر والحاجة.
مَحْزَنَةٌ: وذلك لمرض الولد أو موته، فيجزع الوالد أو يحزن عليه حزنًا شديدًا، أو أن يكون الولد عاقًا لوالده، فيصاب الوالد بالحزن والأسى.
مَجْهَلَةٌ: بأن ينشغل به الوالد عن طلب العلم والدعوة إلى الله.
* فكل من قدم محبة الأولاد على محبة الله وآثرهم على طاعة الله، فإن الله - عز وجل - سيعذبه بهم
وهذه سنة ربانية لا تتغير: فكل من أحب شيئًا أكثر من محبته لله عذبه الله بها.