كمن يحب المال أكثر من محبته لله، فالله - عز وجل - يعذبه به في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا مشقة وعذاب في جمعه، ومشقة وعذاب خوفًا عليه من الضياع، وعذاب وألم عند الموت لفراقه، فهو يتركه كله ويحاسب عليه كله، وكذلك الحال بالنسبة للأولاد، وصدق الله تعالى حيث يقول:
{فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }
( التوبة:55)
بل توعد الله - عز وجل - كل من قدم محبة الأولاد، فعاش لهم وعمل من أجلهم ليل نهار، وقدم محبتهم فوق محبة الواحد القهار فقال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (التوبة:34 )
قال ابن كثيرـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:إن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من الله ورسوله، وجهاد في سبيله، فتربصوا: أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونَكَالِهِ بكم.
فأين هذا المسكين من قول الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - الثابت في صحيح البخاري ومسلم:
"ثلاثٌ من كن فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان، أن كان اللهُ ورسولهُ أحب إليه مما سواهما"
وأيضًا جاء عند البخاري قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكُم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين"
ومن خلال ما تقدم ينبغي أن نعي ونفهم جيدًا قوله تعالى:
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (التغابن:15)
يقول ابن كثير ـ رحمه الله ـ في هذه الآية: