سليمان بن الحسن القراري
تقديم:
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والشكر له كما يجب لجزيل نعمائه وكثير ألطافه، والصلاة والسلام على نبيّه ورسوله وعلى آله وأصحابه.
أما بعد، فإن التشريع الإسلامي لم يخل من الحديث عن موضوع تعليل الأحكام الشرعية، سواء في عصر الاجتهاد، حيث بحثه العلماء بحثًا عمليًّا، فكان سببا للنهضة الفقهية التي شهدها المسلمون وقتها، أو في عصر التقليد لما بحثوه بحثا نظريًّا يقوم على النظر في مسالكه وضوابطه. وهذا الاهتمام البالغ الذي أولاه العلماء ـ قديما وحديثا ـ لموضوع التعليل يرجع إلى المسالك الشرعية الناصَّة عليه، والناطقة به، وأولها مسلك القرآن الذي وجّه المجتهد إلى ضرورة تعليل الأحكام الشرعية، فلم يَسر في تبيين ذلك مسارًا واحدًا، بل نوّع وغاير، كما أنه فصّل وأجمل، فمرة يذكر وصفًا مرتبًا عليه حُكما، فيفهم المخاطَب أن الحكم يدور مع ذلك الوصف وجودًا وعدمًا، ومرة أخرى يذكر مع الحكم سببه مقرونًا بحرف من حروف السّببية مقدمًا أو مؤخرًا، وحينا يذكر الحكمَ معلَّلا بحرف من حروف التعليل، وفي مواضع أخرى يأمر بالشيء أو ينهى عنه مبيِّنًا مصالحه أو مفاسده [1] . وما قيل عن التعليل في مسلك القرآن يُقال مثله في مسلك السنة النبوية.