الصفحة 2 من 23

وعلى هدي المسلَكيْن سار الصحابة والتابعون، ثم الأئمة المجتهدون، فكان ذلك بمثابة إجماع منهم على أن الأحكام الشرعية معلَّلة بالحكم والمصالح، إلى أن ابتلي الأصوليون بصناعة الكلام، فدرسوا موضوع التعليل باعتباره بحثًا عقديًا، مستمدين حجيته من صفة الحكمة الإلهية، والتي إن فُسرت بمطلق المشيئة اقتضى هذا التفسير عدم التعليل مطلقا، الأمر الذي يعود على الحكمة بما يتنافى مع الكمال الإلهي من العبث، وإن فُسرت بالمصالح اقتضى القول بالتعليل مطلقًا، إنما على حساب الإرادة الإلهية التي تكون ـ بذلك ـ خاضعة للدواعي والأغراض، وهو ما يتنافى مع الكمال الإلهي أيضا. من هنا جاء التعقيد والتبس بموضوع التعليل كلام خطير أفرد له المتكلمون بابا في مؤلفاتهم العقدية تحت عنوان «تعليل أفعال الله تعالى» باعتباره مقدمة كلاميَّة ينبني عليها التعليل الأصولي. فالمعتزلة لما قالوا بوجوب التعليل في علم الكلام، كانت لهم فسحة في القول بوجوبه في علم الأصول، والماتريدية لما قالوا بجوازه لا وجوبه في علم الكلام دفعهم ذلك إلى تجويزه في علم الأصول أيضا، ويأتي ابن حزم (توفي456هـ) من الظاهرية ـ متابعة لأشياخه ـ فيشن حملته على المعلِّلين في علم الأصول بإقامة الحجج على إبطال التعليل في علم الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت