الصفحة 19 من 23

والمصطلح الأخير الذي ساقه ابن حزم لأجل تفسير النصوص المنصوص على عليتها بما يتوافق مع مذهبه الظاهري مصطلح"الغرض"الذي يعرفه بقوله: «الأمر الذي يجري إليه الفاعل ويقصده ويفعله، وهو بعد الفعل ضرورة، فالغرض من الانتصار مثلا إطفاء الغضب وإزالته، وإزالة الشيء هي شيء غير وجوده، وإزالة الغضب غير الغضب، والغضب هو السبب في الانتصار، وإزالة الغضب هو الغرض في الانتصار» [50] . والذي أراده بقوله هذا أن لبعض الأحكام الشرعية أسبابا، وأن هذه الأحكام بمثابة مُسبَّبات لها، فقد يكون للشارع فيها أغراض يرمي إلى تحقيقها [51] ، كالاعتبار وإدخاله الجنة من شاء، وإدخاله النار من شاء، و تسبيبه ما شاء لما شاء، فكل ذلك فعل من أفعاله، وحكم من أحكامه، لا سبب لها أصلا [52] . وإن كان ابن حزم قد اقترب ـ إلى حد ما ـ من مذهب المعلِّلين حين اعترف بالغرض، الذي يأتي متأخرًا في الوجود عن الفعل في بعض أحكامه تعالى، باعتباره حِكمة عند الأصوليين، فإنه في الوقت نفسه ابتعد عنهم لمَّا اعتبر هذا الغرض مجرد وصف ذاتي ليس من ورائه إلا الاعتبار، والذي قاده إلى هذا نظرته العقدية إلى الأغراض في علم الكلام كما بينا.

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت