إلا أن هذا الاعتراض على طوله لا يمكن بحال أن ينطبق على الخصم، لأن المعتزلة ـ مثلا ـ لم يعلِّلوا أفعاله تعالى بعلل موجبة حتى يُقال مثل هذا الكلام، وإنما قالوا هو فاعل مختار، وقد عُلم بأن الاختيار يسلب وصف الجبر من الفاعل فلا يجتمعان، من أجل ذلك يمكن القول بأن كلام ابن حزم ينطبق على الفلاسفة ومن وافقهم من أهل الطبائع وهم من غير المعلِّلين. والذي يوضح ذلك أكثر أن العلة العقلية عند ابن حزم تعني الصفة التي توجب أمرًا إيجابًا ضروريًّا [14] ، وهو يشن حملته ضد المعلِّلين كان هذا المفهوم دليله على ما توصل إليه ـ أو أراد التوصل إليه ـ من أن العلل كلها منفية عن أفعال الله تعالى بدعوى أن العلة لا تكون إلا في مضطر [15] .