فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 296

ومن شنعهم قولهم أن من كان الآن على دين الإسلام مخلصا بقلبه ولسانه مجتهدا في العبادة إلا أن الله عز وجل يعلم أنه لا يموت إلا كافرا فهو الآن عند الله كافرا وان من كان الآن كافرا يسجد للنار وللصليب أو يهوديا أو زنديقا مصرحين بتكذيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا إن في علم الله تعالى أنه لا يموت إلا مسلما فإنه الآن عند الله مسلم. قال أبو محمد: ما قال هذا مسلم قط قبل هشام الغوطي وهذه مكابرة للعيان وتكذيب لله عز وجل مجرد كأنهم ما سمعوا قط قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} [1] فسماهم مؤمنين ثم أخبر تعالى بأنهم كفروا وقوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [2] فجعل الإسلام دينا لما كان عليه إذ كان عليه وإن ارتد معه ومات كافرا وقوله تعالى مخاطبا للمسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ} [3] . [4]

(1) سورة المنافقون ،الآية 3 .

(2) سورة البقرة ، الآية 217 .

(3) سورة النساء ، الآية 94 .

(4) الفصل في الملل 4/165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت