فهرس الكتاب
وقالوا في قاطع الطريق: ليس بمؤمن لأنه يخزى لقوله تعالى فيهم: {ولهم في الآخرة عذاب النار} مع قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [1] والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [2] قلنا هو مخصوص بالصحابة ولا قاطع طريق فيهم الرابع نحو قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ) (( لا إيمان لمن لا أمانة له ) )قلنا مبالغة ثم إنها معارضة بالأحاديث الدالة على أنه مؤمن وأنه يدخل الجنة حتى قال لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه: (( وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر ) ). [3]
وذكر صاحب المواقف المقصد الرابع في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة أي من أهل القبلة مؤمن وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الإيمان ، وذهب الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر ، حجة الخوارج وجوه [4] :
الأول قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5] ، فإن كلمة من عامة في كل من لم يحكم بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق وأيضا فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من لم يحكم بما أنزل الله كان كافرا ، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله ، قلنا الموصولات لم توضع للعموم بل هي للجنس تحتمل العموم والخصوص ، فنقول المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا ولا نزاع في كونه كافرا ، أو نقول المراد بما أنزل الله هو التوراة بقرينة ما قبله وهو إنا أنزلنا التوراة الآية وأمتنا غير متعبدين بالحكم فيختص باليهود فيلزم أن يكونوا كافرين إذا لم يحكموا بالتوراة ونحن نقول بموجبه.
(1) سورة آل عمران ، الآية192.
(2) سورة التحريم ، الآية 8 .
(3) المواقف 3/531
(4) المواقف 3/553
(5) سورة المائدة ، الآية44 .