فهرس الكتاب
الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [1] فإنه يدل على أن كل من يجازى فهو كافر وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} [2] فيكون كافرا قلنا هو متروك الظاهر لأن ظاهره حصر الجزاء في الكفور وهو متروك قطعا إذ يجازى غير الكفور وهو المثاب لأن الجزاء يعم الثواب والعقاب أيضًا ذلك الحصر متروك لقوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [3] فوجب حمل الآية على جزاء مخصوص بالكافر كما يدل عليه سياق الآية أعني قولك ذلك جزيناهم بما كفروا فالمعنى وهل يجازى ذلك الجزاء إلا الكفور وصاحب الكبيرة جاز أن يجازى جزاء مغايرا لما يختص بالكافر [4] .
الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج {ومن كفر} أي لم يحج {فإن الله غني عن العالمين} فقد جعل ترك الحج كفرا قلنا المراد من جحد وجوبه ولا شك في كفره.
الرابع قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [5] فإنه يدل على انحصار العذاب في المكذب وهو كافر ولا شك أن الفاسق معذب لما ورد فيه من الوعيد قلنا هو أيضًا متروك الظاهر ومخصوص للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه غير مكذب لله تعالى بل اليهود والنصارى لا يكذبون الله تعالى وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه التكذيب .
(1) سورة سبأ ، الآية17 .
(2) سورة النساء ، الآية93.
(3) سورة غافر ، الآية17 .
(4) المواقف 3/553
(5) سورة طه ، الآية 48.