فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 296

الخامس قوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى } {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى } {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [1] فإنه يدل على أن كل من يصلى النار فهو كافر والفاسق أي مرتكب الكبيرة يصلاها أي النار للآيات العامة الموعدة بدخولها قلنا لعل ذلك نار خاصة يعني أن الضمير في يصلاها عائد إلى نار منكرة فلعل تنكيرها للوحدة النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها إلا الكافر.

السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [2] وحينئذ نقول الفاسق ممن خفت موازينه لقلة حسناته وكل من خفت موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة وكل مكذب كافر [3] قلنا بل ثقلت موازين الفاسق بالإيمان فلا يندرج فيمن خفت موازينه .

السابع قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [4] والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافرا قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك أي مسود الوجه يوم القيامة فإن الآية لا تقتضي ذلك بل هي واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد إيمانهم لقوله أكفرتم بعد إيمانكم

الثامن إنه أي مرتكب الكبيرة من أصحاب المشأمة وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} [5] فدل على أنه كل من كان من أصحاب المشأمة فهو كافر قلنا هو أي ما ذكرتم من معنى الآية من باب إيهام العكس فإنها تدل على أن كل من كفر كان من أصحاب المشأمة وذلك لا ينعكس كليا كما توهمتموه وأيضا ينتقض استدلالكم بهذه الآية بالزاني والسارق المصدقين بما هو من ضرورات الدين فإنهما من أصحاب المشأمة مع عدم تكذيبهما

(1) سورة الليل ، الآيات14،15،16.

(2) سورة المؤمنون ، الآية 105.

(3) المواقف 3/554

(4) سورة آل عمران ، الآية106.

(5) سورة البلد ، الآية 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت