فهرس الكتاب
واختلفت المرجئة في تخليد الله الكفار على مقالتين فقالت الفرقة الاولى منهم وهم أصحاب جهم بن صفوان الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى اهلهما حتى يكون الله موجودا لا شىء معه كما كان موجودا لا شىء معه وانه لا يجوز ان يخلد الله اهل الجنة في الجنة واهل النار في النار وهذا رد ما اتفق المسلمون عليه ونقلوه نصا وقال المسلمون كلهم الا جهما ان الله يخلد أهل الجنة في الجنة ويخلد الكفار في النار . [1]
أقوال المرجئة في عصاة أهل القبلة
واختلفت المرجئة في فجار اهل القبلة هل يجوز ان يخلدهم الله في النار ان ادخلهم النار على خمسة اقاويل: فزعمت الفرقة الاولى أصحاب بشر المريسى انه محال ان يخلد الله الفجار من اهل القبلة في النار لقول الله عز وجل: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [2] وانهم يصيرون إلى الجنة ان ادخلهم الله النار لا محالة وهو قول ابن الراوندى .
وزعمت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر ومحمد بن شبيب انه جائز ان يدخلهم الله النار وجائز ان يخلدهم فيها ان ادخلهم وجائز ان لا يخلدهم .
وقالت الفرقة الثالثة ان الله عز وجل يدخل النار قوما من المسلمين الا انهم يخرجون بشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويصيرون إلى الجنة لا محالة .
وقالت الفرقة الرابعة وهم اصحاب غيلان جائز ان يعذبهم الله وجائز ان يعفو عنهم وجائز ان لا يخلدهم فان عذب احدا عذب من ارتكب مثل ما ارتكبه وكذلك ان خلده وان عفا عن احد عفا عن كل من كان مثله .
وقالت الفرقة الخامسة منهم جائز ان يعذبهم الله وجائز ان لا يعذبهم وجائز ان يخلدهم ولا يخلدهم وان يعذب واحدا ويعفو عمن كان مثله كل ذلك لله عز وجل وجل ان يفعله [3] .
أقوال المرجئة في الصغائر والكبائر .
(1) مقالات الإسلاميين 1/149
(2) سورة الزلزلة ، سورة 7،8 .
(3) مقالات الإسلاميين 1/136