فهرس الكتاب
قال أبومحمد: وهذا ينقسم أقساما احدها من هم بسيئة اى شئ كانت من السيئات ثم تركها مختار الله تعالى فهذا تكتب له حسنة فإن تركها مغلوبا لا مختارا لم تكتب له حسنة ولا سيئة تفضلا من الله عز وجل ولو عملها كتبت له سيئة واحدة ولو هم بحسنة ولو يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشر حسنات .
وهذا كله نص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد ناظرت بعض المنكرين لهذا فذهب إلى أن الهم بالسيئة اصرار عليها فقلت له [1] هذا خطأ لإن الاصرار لا يكون الا على ما قد فعله المرء بعد تماد عليه أن يفعله وإما من هم بما لم يفعل بعد فليس اصرارا .
قال الله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] ثم نسألهم عمن عمل بالسيئات حاشا الكبائر عددا عظيما ولم يأت كبيرة قط ومات على ذلك أيجزون أن يعذبه الله تعالى على ما عمل من السيئات أم يقولون أنها مغفورة له ولا بد.
فإن قالوا أنها مغفورة ولابد صدقوا وكانوا قد خصوا قوله تعالى: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} . [3] وتركوا حمل هذه الآية على عمومها فلا ينكروا ذلك على من خصها أيضًا بنص آخر وإن قالوا بل جائز أن يعذبهم الله تعالى على ذلك أكذبهم الله تعالى بقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا } [4] .
(1) الفصل في الملل 4/44
(2) سورة آل عمران ، الآية135.
(3) سورة النساء ، الآية48.
(4) سورة النساء ، الآية31.