فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 296

وقال فيه آخرون إن الرب سبحانه وتعالى علق الأشياء بمشيئته في غير موضع وأن الوعد المطلق مقيد بالمشيئة فجوز أن يقع الوعيد بشيء فلا يحصل المتوعد إما لأن حقيقة اللفظ مقيدة بعدم العفو وإما لأن مطلق اللفظ مقيد بنصوص أخر مع أمور أخرى يحتملها اللفظ مطلقا من غير دليل خاص من تقييد المطلق وتخصيص العام واحتمال الإضمار والمجاز وجوز أن يضع الله تعالى اللفظ وضعا جديدا لمعنى آخر لا تفهمه العرب عند بعض الناس إلى غير ذلك ومع هذا كله فإنما هو كلام في أصل الوعيد من حيث الجملة وأما خصوص مسألة وعيد الكافرين فلا خلاف أن المراد به قد علم وأن من ادعى أن الكفار لا يعذبون أصلا فهو كافر إلا أن يكون ممن لم تبلغهم الدعوة أو في معناه والمراد في وعيد الكافرين المعلوم هو أنهم يعذبون في النار العذاب الشديد ولا يغفر كفرهم المغفرة المزيلة للعقوبة بعد بلوغ الدعوة على الوجه الذي تقوم به الحجة والعلم بالمراد في هذه القضية متلقي بوجهين أحدهما أخبار التواتر الثاني فهم الصحابة لذلك عن المعصوم فهما قطعيا منقولا إلينا بالتواتر المعنوي وإنما تكلموا في مسألة الخلود دون أصل .

وينبغي أن يعلم أولا أن كلام ابن عربي دائر على الوحدة المطلقة وهي أنه لا شيء سوى هذا العالم وأن الإله أمر كلي لا وجود له إلا في ضمن جزئياته ثم إنه يسعى في إبطال الدين من أصله بما يحل به عقائد أهله بأن كل أحد على صراط مستقيم وأن الوعيد لا يقع منه شيء وعلى تقدير وقوعه فالعذاب المتوعد به إنما هو نعيم وعذوبة ونحو ذلك وإن حصل لأهله ألم فهو لا ينافي السعادة والرضى كما لم ينافها ما يحصل من الآلام في الدنيا وهذا يحط عند من له وعي على اعتقاد أنه لا إله أصلا وأنه ماثم إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما وراء ذلك شيء [1] .

(1) انظر: مصرع التصوف 1/75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت