فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 296

مما تتميز به عقيدة أهل السنة والجماعة هو البقاء والثبات والاستقرار لمبادئها ومعتقداتها، فقولهم في الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفات ثابت لم يتغير ، وكذا قولهم في النبوة والقدر ونحوه . في حين أن غيرهم من أهل البدع ربما تغيرت معتقداتهم وتبدلت مع مرور الزمن [1] .

المبحث الثاني

موقف أهل السنة والجماعة من نصوص الوعد والوعيد

أهل السنة والجماعة وسط في باب الوعد والوعيد بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار. [2]

و الشارع إنما ينفي اسم الإيمان عن الشخص لانتفاء كماله الواجب وإن كان معه بعض أجزائه كما قال: (( لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) )ومنه قوله: (( من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا ) )فإن صيغة (أنا) و (نحن) ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك يتناول النبي والمؤمنين معه الإيمان المطلق الذي يستحقون به الثواب بلا عقاب ومن هنا قيل أن الفاسق الملي يجوز أن يقال هو مؤمن باعتبار ويجوز أن يقال ليس مؤمنا باعتبار

فالرجل قد يكون مسلما لا مؤمنا ولا منافقا مطلقا بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله: (( ليس منا ) )ليس مثلنا أو ليس من خيارنا وقال هذا تفسير المرجئة وقالوا لو لم يفعل هذه الكبيرة كان يكون مثل النبي وكذلك تفسير الخوارج والمعتزلة بأنه يخرج من الإيمان بالكلية ويستحق الخلود في النار تأويل منكر كما تقدم فلا هذا ولا هذا. [3]

(1) انظر: د. ناصر العقل ، مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة ص 29-34 .

(2) الجواب الصحيح 1/74

(3) ابن تيمية ، مجموع الفتاوى (توحيد الأولهية ) 7/525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت