فهرس الكتاب
فمعنى قوله (صلى الله عليه وسلم) في القاتل حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار مبنى على الموازنة فإن رجحت كبيرة قتله نفسه على حسناته حرم الله عليه الجنة حتى يقتص منه بالنار التي أوجبها الله تعالى جزاء على فعله وبرهان هذا الحديث الذى أسلم وهاجر مع عمرو بن الحممة الدوسي ثم قتل نفسه لجراح جرح به فتألم به فقطع عروق يده فنزف حتى مات فرآه بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) في حال حسنة الا يده وذكرا قيل له لن يصلح منك ما افسدت فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اللهم وليديه فاغفر ومعنى قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله عليه النار وأوجب له الجنة ) )فهذا لا يختلف فيه مسلمان أنه ليس على ظاهرة منفردا لكن يضمه إلى غيره من الإيمان لمحمد (صلى الله عليه وسلم) والبراءة من كل دين حاشا دين الإسلام ومعناه حينئذ أن الله عز وجل أوجب له الجنة ولا بد إما بعد الاقتصاص وأما دون الاقتصاص علي ما توجبه الموازنة وحرم الله عليه أن يخلد فيها ويكون من أهلها القاطنين فيها على ما بيننا قبل من قوله تعالى: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [1] {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [2] وقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} [3] فنص الآية أنها في الكفار هكذا في نص الآية . قال أبو محمد وأما الكفارة فإن الله تعالى قال: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [4]
(1) النساء ، الآية123.
(2) سورة البقرة ، الآية143.
(3) سورة المائدة ، الآية37.
(4) سورة النساء ، الآية31..