فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 296

قال أبو محمد ومن المحال أن يحرم الله تعالى علينا أمرا ويفرق بين أحكامه ويجعل بعضه مغفورا باجتناب بعض ومؤاخذا به أن لم يجتنب البعض الآخر ثم لا يبين لنا المهلكات من غيرعا فنظرنا في ذلك [1] .

والدعاء سبب مقتض لنيل المطلوب والسبب له شروط وموانع فإذا حصلت شروطه وانتفت موانعه حصل المطلوب وإلا فلا يحصل ذلك المطلوب بل قد يحصل غيره وهكذا سائر الكلمات الطيبات من الأذكار المأثورة المعلق عليها جلب منافع أو دفع مضار فإن الكلمات بمنزلة الآلة في يد الفاعل تختلف باختلاف قوته وما يعنيها وقد يعارضها مانع من الموانع ونصوص الوعد والوعيد المتعارضة في الظاهر من هذا الباب [2] .

الوعد والوعيد عند أهل السنة من النصوص لبيان مقادير الأعمال كما قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) : {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [3] وان كان (صلى الله عليه وسلم) معصوما من الشرك [4] .

وإن الوعيد قد يتخلف لفوات شرط أو وجود مانع والموانع متعددة منها ما هو متفق عليه بين الأمة كالتوبة النصوح ومنها الحسنات الماحية والمصائب المكفرة وما يلحق العبد بعد موته من ثواب تسبب إلى تحصيله أو دعاء أو استغفار له أو صدقة عنه ومنها شفاعة بإذن الله فيها لمن أراد أن يشفع فيه ومنها رحمة تدركه من أرحم الراحمين يترك بها حقه قبله ويعفو عنه وهذا لا يخرج العموم عن مقتضاه وعمومه ولا يحجر على الرب تعالى حجر الوعيدية والقدرية وللرد على الطائفتين موضع غير هذا الموضع [5] .

(1) الفصل في الملل 4/ 45 - 47 .

(2) شرح العقيدة الطحاوية 1/523 .

(3) سورة الزمر ، الآية65.

(4) شرح العقيدة الطحاوية 1/174 .

(5) الصواعق المرسلة:2 ص:691 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت