فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 296

وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا الحسنات انما تكفر الصغائر فقط فأما الكبائر فلا تغفر الا بالتوبة كما قد جاء في بعض الأحاديث ما اجتنبت الكبائر فيجاب عن هذا بوجوه: أحدها أن هذا الشرط جاء في الفرائض كالصلوا الخمس والجمعة وصيام رمضان وذلك ان الله تعالى يقول ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات واما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب آخر فان الله سبحانه يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } . [1]

الثانى أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بان المغفرة قد تكون مع الكبائر كما في قوله )) غفر له وان كان فر من الزحف )) وفى السنن أتينا رسول الله في صاحب لنا قد أوجب فقال: (( اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ) )وفى الصحيحين في حديث أبى ذر (( وان زنا وان سرق ) ).

الثالث أن قوله لأهل بدر ونحوهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ان حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر لما قد علم أن الكفر لا يغفر الا بالتوبة لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر .

(1) الزلزلة7،8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت