فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 296

الرابع أنه قد جاء في غير حديث أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة فان أكملها والا قيل أنظروا هل له من تطوع فان كان له تطوع أكملت به الفريضة ثم يصنع بسائر أعماله كذلك ومعلوم أن ذلك النقص المكمل لا يكون لترك مستحب فان ترك المستحب لا يحتاج إلى جبران ولأنه حينئذ لا فرق بين ذلك المستحب المتروك والمفعول فعلم أنه يكمل نقص الفرائض من التطوعات وهذا لا ينافى من أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة مع أن هذا لو كان معارضا للأول لوجب تقديم الأول لأنه أثبت وأشهر وهذا غريب رفعه وانما المعروف أنه في وصية أبى بكر لعمر وقد ذكره أحمد في رسالته في الصلاة

وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب عليها ومعلوم أنه لا يثاب على النافلة حتى تؤدى الفريضة فانه اذا فعل النافلة مع نقص الفريضة كانت جبرا لها واكمالا لها فلم يكن فيها ثواب نافلة ولهذا قال بعض السلف النافلة لا تكون الا لرسول الله لأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره يحتاج إلى المغفرة وتأول على هذا قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [1] وليس اذا فعل نافلة وضيع فريضة تقوم النافلة مقام الفريضة مطلقا بل قد يكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ثواب النافلة .

(1) الإسراء79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت