فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 296

ذلك لأنه يفضي إلى الكفر المقتضى للحبوط .

ولا ريب أن المعصية قد تكون سببا للكفر كما قال بعض السلف المعاصى بريد الكفر فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط كما قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [1] وإبليس خالف أمر الله فصار كافرا وغيره أصابه عذاب أليم .

وقد إحتجت الخوارج والمعتزلة بقوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [2] قالوا فصاحب الكبيرة ليس من المتقين فلا يتقبل الله منه عملا فلا يكون له حسنة وأعظم الحسنات الإيمان فلا يكون معه إيمان فيستحق الخلود في النار وقد أجابتهم المرجئة بأن المراد بالمتقين من يتقى الكفر فقالوا لهم إسم المتقين في القرآن يتناول المستحقين للثواب كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [3] وأيضا فابنا آدم حين قربا قربانا لم يكن المقرب المردود قربانه حينئذ كافرا وإنما كفر بعد ذلك إذ لو كان كافرا لم يتقرب وأيضا فما زال السلف يخافون من هذه الآية ولو أريد بها من يتقى الكفر لم يخافوا وأيضا فإطلاق لفظ المتقين والمراد به من ليس بكافر لا أصل له في خطاب الشارع فلا يجوز حمله عليه .

(1) النور63

(2) المائدة27

(3) القمر54،55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت