فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 296

والجواب الصحيح أن المراد من إتقى الله في ذلك العمل كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [1] قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة فمن عمل لغير الله كأهل الرياء لم يقبل منه ذلك كما في الحديث الصحيح يقول الله عز وجل (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى فأنا بريء منه ) )وهو كله للذي أشركه وقال في الحديث الصحيح (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) )وقال: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) )وقال في الحديث الصحيح: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي فهو مردود غير مقبول فمن إتقى الكفر وعمل عملا ليس عليه أمر النبى صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه وإن صلي بغير وضوء لم يقبل منه لأنه ليس متقيا في ذلك العمل وإن كان متقيا للشرك وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [2] وفى حديث عائشة عن النبى أنها قالت: يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف أن يعذب قال: (( لا يا إبنة الصديق ولكنه الرجل يصلى ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه ) ).

(1) الملك2

(2) المؤمنون60

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت