فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 296

وقال ابن الوزير: المسألة السابعة في الوعد والوعيد والاسماء الدينية وليس في هذه المسألة تكفير ولا تفسيق باتفاق الفريقين فيما علمت إلا ما يأتي ذكره في إحدى صورتين لا يقع فيهما أحد من أهل العلم والخير وهما التكذيب بعد التواتر وتجويز الخلف على الله تعالى في الوعد بالخير لأن الفريقين متفقون على وجوب صدق الله تعالى وإنما اختلفوا عند تعارض بعض السمع في كيفية الجمع بين المتعارضات والترجيح لبعضها على بعض فيما يصح فيه الترجيح أو الوقف عند عدم التمكن من الجمع والترجيح وقد صح بعض الاختلاف بين الملائكة عليهم السلام كما دل عليه قوله تعالى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [1] كما تقدم شواهده في مسألة اثبات الحكمة وورد في الحديث الصحيح اختلاف الملائكة في هذه المسألة بعينها وذلك حيث اختلفوا في حكم النادم المهاجر بعد قتل مائة نفس حتى جاءهم ملك فحكم بينهم فكانت الاصابة لملائكة الرحمة ولله الحمد والمنة والحديث طويل رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ولا يصح تأثيم أحد منهم بالاجماع لأن الذين أرادوا عذابه إنما اشتد غضبهم لله تعالى والذين أرادوا نجاته إنما رجوا له سعة رحمة الله تعالى فكذلك علماء الاسلام في هذه المسألة إنما خاف بعضهم من مفاسد الامان وخاف بعضهم من مفاسد القنوط ومن مفسدة تكذيب البشرى ومفسدة ثقة الانسان بنفسه وحوله وقوته وعلمه ونحو ذلك ومن نظر بعين التحقيق وجد القول الحق الوارد في السنة خاليا من جميع هذه المفاسد.

(1) سورة ص ، الآية69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت