فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 296

وينبغي تحقيق النظر في الفرق بين الوعيد والخبر المحض عن الواقع في المستقبل وذلك أن الوعيد يحسن ممن لا يعلم الغيب بخلاف الخبر المحض وإذا لم يفعله لتوبة أو رحمة لم يعد في لغة العرب من الكذابين المذمومين فكيف إذا كان إنما بين مراده ولم يرجع عنه لأنه عند هؤلاء في خطاب المسخوطين خاصة كقول يوسف: {مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ} [1] ولو كان له رغبة في رحمتهم وإسعادهم وجد اليه السبيل والله سبحانه أعلم وأحكم .

ومن أمثلة ذلك الحالف على أن لا يفعل ما يستحب فعله فان كان له حكمة مرجحة لتركه وهو يخفيها كان له في اليمين عذر وإن أحب أن يفعل المستحب كان له فيه المخرج ولله تعالى من ذلك كله أجمله وأحسنه وأكثره حمدا وثناء . وقد ذكرت في العواصم من أحاديث الرجاء المبينة للمراد في عمومات الوعيد أكثر من أربعمائة حديث من دواوين الاسلام المعروفة مع ما شهد لها من الآيات القرآنية ومن أعظمها بشرى حديث معاذ المتفق عليه وفيه أنه قال أفلا أبشر الناس قال دعهم يعملوا فدل على أنه على ظاهره وعلى أن جانب الرجاء مكتوم للمصلحة يوضحه حديث من مات له ثلاثة لم تمسه النار قالوا واثنان قال واثنان فقد كان أوهمهم بمفهوم العدد أن الرجاء يختص بالثلاثة ولم يبدأهم بالبشرى بالاثنين لمصلحة التخويف ومنه قوله في ذلك لم تسمه النار إلا تحلة القسم فدل على أن القدر الواجب المقسم عليه مجرد الورود في حق المسلمين ولله الحمد .

ومن ذلك أحاديث خروج من دخل النار من الموحدين برحمة الله تعالى ثم بشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله وشفاعته من رحمة الله تعالى ، والأحاديث المصرحة بخروجهم من النار أحاديث كثيرة جدا عن أكثر من عشرين من كبار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [2] .

(1) سورة يوسف ، الآية79.

(2) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات 1/346 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت