فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 296

[1] وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذى أنزل الله فيه {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ} [2] ثم قالوا بعد هذا كله ان الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله عز وجل فمن كفر بذلك فقد اشرك بالله عز وجل وهذا نقيض قولهم إن الفصل بين الشرك والايمان معرفة الله تعالى وحده وأن من عرفه فقد برىء من الشرك وإن كفر بما سواه من رسول او جنة أو نار فصار قولهم في هذا الباب متناقضا.

والحارثية منهم هؤلاء اتباع حارث بن مزيد الأباضي وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة وزعموا أيضًا أن الاستطاعة قبل الفعل وأكفرهم سائر الأباضية في ذلك لان جمهورهم على قول أهل السنة في ان الله تعالى خالق أعمال العباد وفى أن الاستطاعة مع الفعل وزعمت الحارثية انه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الاولى إلا عبد الله بن أباضى وبعده حارث ابن مزيد الاباضى .

وأصحاب طاعة لا يراد الله بها زعم هؤلاء أنه يصح وجود طاعات كثيرة ممن لا يريد الله تعالى بها كما قاله أبو الهزيل وأتباعه من القدرية وقال أصحابنا أن ذلك لا يصح إلا في طاعة واحدة وهو النظر الاول فإن صاحبه اذا استذل به كان [3] مطيعا لله تعالى في فعله وإن لم يقصد به التقرب إلى الله تعالى لاستحالة تقربه اليه قبل معرفته فاذا عرف الله تعالى فلا يصح منه بعد معرفته طاعة منه لله تعالى الا بعد قصده التقرب بها اليه .

أقوال الإباضية

زعمت الأباضية كلها أن دور مخالفيهم من أهل مكة دار توحيد الا معسكر السلطان فإنه دار بغى عندهم

واختلفوا في النفاق على ثلاثة أقوال:

(1) الفرق بين الفرق:1/83

(2) سورة البقرة ، الآية 207

(3) الفرق بين الفرق:1/84

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت