فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 296

فقال فريق منهم إن النفاق براءة من الشرك والايمان جميعا واحتجوا بقول الله عز وجل في المنافقين مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وفرقة منهم قالت كل نفاق شرك لأنه يضاد التوحيد، وفرقة ثالثة قالت لا نزيل اسم النفاق عن موضعه ولا نسمى بالنفاق غير القوم الذين سماهم الله تعالى منافقين ومن قال منهم بأن المنافق ليس بمشرك زعم أن المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا موحدين وكانوا أصحاب كبائر فكفروا وإن لم يدخلوا في حد الشرك.

قال عبد القاهر بعد الجملة التى حكيناها عنهم شذوذ من الأقوال انفردوا بها منها أن فريقا منهم زعموا أن لا حجة لله تعالى على الخلائق في التحويد وغيره الا بالخبر وما يقوم مقام الخبر من إشارة وايماء ومنها أن قوما منهم قالوا كل من دخل في دين الاسلام وجبت عليه الشرائع والاحكام سمعها أو [1] عرفها أولم يسمعها ولم يعرفها وقال سائر الامة لا يأثم بترك ما لم يقف عليه منها إلا أن ثبتت عليه الحجة فيه ومنها أن قوما منهم قالوا بجواز ان يبعث الله تعالى إلى خلقه رسولا بلا دليل يدل على صدقة.

ومنها ان قوما منهم قالوا من ورد عليه الخبر بأن الله تعالى قد حرم الخمر او ان القبلة قد حولت فعليه ان يعلم ان الذى أخبره به مؤمن او كافر وعليه ان يعلم ذلك بالخبر وليس عليه ان يعلم أن ذلك عليه بالخبر.

ومنها قول بعضهم ليس على الناس المشى إلى الصلاة ولا الركوب والمسير للحج ولا شيء من الاسباب التى يتوصل بها إلى أداء الواجب وانما يجب عليهم فعل الطاعات الواجبة بأعيانها دون اسبابها الموصلة اليها.

(1) الفرق بين الفرق:1/85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت