فهرس الكتاب
وذهب أهل السنة من أصحاب الحديث والفقهاء إلى أنه مؤمن فاسق ناقص الإيمان وقالوا الإيمان إسم معتقده وإقراره وعلمه الصالح والفسق إسم عمله السيء إلا أن بين السلف منهم والخلف اختلافًا في تارك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها وتارك الصوم لو مضى كذلك وتارك الزكاة وتارك الحج كذلك وفي قاتل المسلم عمدًا وفي شارب الخمر وفيمن سب نبيًا من الأنبياء عليهم السلام وفيمن رد حديثًا قد صح عنده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعاذ بن جبل وابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن المبارك وأحمد بن حنبل واسحاق ابن راهويه رحمة الله عليهم وعن تمام سبعة عشر رجلًا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض عامدًا ذاكرًا حتى يخرج وقتها فإنه كافر مرتد وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره وروينا عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في تارك الحج وعن ابن عباس وغير مثل ذلك في تارك الزكاة والصيام وفي قاتل المسلم عمدًا وعن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص في شارب الخمر وعن إسحق بن راهويه أن من رد صحيحًا عنده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد كفر قال أبو محمد: واحتج من كفر من المذنبين بقول الله عز وجل: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] وبقوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [2]
(1) سورة المائدة ، الآية44 .
(2) سورة الليل ، الآيات14،15،16..