فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 296

هو فيمن رجحت كبائرهم حسناتهم وإن السيئة الموجبة هى للخلود وهى الكفر لأن النصوص جاءت بتقسيم السيئات فقال تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [1] فهذه سيئات مغفورة باجتناب الكبائر وقال تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [2] وقال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [3] فاخبر تعالى أن من السيئات المجازى لها ما هو مقدارذرة ومنها ما هو أكبر ولا شك أن الكفر أكبر السيئات فلو كانت كل كبيرة جزاءها الخلود لكانت كلها ولكانت كلها سواء وليست كذلك بالنص وأما وعيد الله بالخلود في القاتل وغيره فلو لم يأت الإ هذه النصوص لوجب الوقوف عندها لكنه قد قال تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [4] وكلامه تعالى لا يختلف ولا يتناقض وقد صح أن القاتل ليس كافرا وأن الزاني ليس كافرا وأن أصحاب تلك الذنوب المتوعد عليها ليسوا كفارا بما ذكرنا قبل من أنهم مباح لهم نكاح المسلمات إنهم مأمورون بالصلات وإن زكاة أموالهم مقبوضة وإنهم لا يقتلون وإنه إن عفى عن القاتل فقتله مسلم فإنه يقتل به وإنه يرث ويورث وتؤكل ذبيحته فإذ ليس كافرا فبيقين يدرى أن خلوده إنما هو مقام مدة ما وإن الصلا إلى نماء الله تعالى عن كل من لم يكذب ولا تولى إنما هو صلى الخلود لا يجوز البته غير هذذا وبهذا تتألف [5]

(1) النساء31

(2) الشورى40

(3) الزلزلة8

(4) الليل الآيات ،15،16

(5) الفصل في الملل 4/42 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت