فهرس الكتاب
النصوص وتتفق ومن المعهود في المخاطبة أن وفد من بلد إلى بلد محبس فيه لامر أوجب احتباسه فيه مدة ما فإنه ليس من أهل ذلك البلد الذى حبس فيه فمن دخل في النار ثم أخرج منها فقد انقطع عنه صليها فليس من أهلها وأهل صليها على الإطلاق والجملة هم الكفار المخلدون فيها أبدا فهكذا جاء في الحديث الصحيح فقد ذكر عليه السلام فيه من يدخل النار بذنوبه ثم يخرج منها ثم قال (صلى الله عليه وسلم) وأما أهل النار الذين هم أهلها يعنى الكفار المخلدين فيها وقد قال عز وجل: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [1] فقد بين عليه السلام ذلك بقوله في الخبر الصحيح: (( ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم ) )فبالقرآن وكلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صح أن ممر الناس من محشرهم إلى الجنة إنما هو بخوضهم وسط جهنم وينجى الله أولياء من حرها وهم الذين لا كبائر لهم أو لهم كبائر تابوا عنها ورجحت حسناتهم بكبائرهم أو تساوت كبائرهم وسيئاتهم بحسناتهم وأنه تعالى يمحص من رجحت كبائره وسيئاته ثم يخرجهم عنها إلى الجنة بايمانهم ويمحق الكفار بتخليدهم في النار كما قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [2] وأيضا فإن كل آية وعيد وخبر وعيد تعلق به من قال بتخليد المذنبين فإن المحتجين بتلك النصوص هم أول مخالف لها لأنهم يقولون إن من يأتى بتلك الكبائر ثم تاب سقط عنه الوعيد فقد تركوا ظاهر تلك النصوص فإن قالوا إنما قلنا بنصوص أخر أو جبت ذلك قيل لهم نعم وكذلك فعلنا بنصوص آخر وهى آيات الموازنة وإنه تعالى لا يضيع عمل عامل من خير أو شر ولا فرق [3] .
(1) سورة مريم ، الآيتان71،72 .
(2) سورة آل عمران ، الآية141.
(3) الفصل 4/42.