فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 296

قال أبو محمد: فبطل القول المذكور فنظرنا في ذلك فوجدنا معرفة الكبير من الذنوب مما ليس بكبير منها لا يعلم البتة إلا بنص وأراد فيها إذ هذا من أحكام الله تعالى التي لا تعرف إلا من عنده تعالى فبحثنا عن ذلك فوجدنا الله تعالى قد نص بالوعيد على ذنوب في القرآن وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووجدنا ذنوبا آخر لم ينص عليها بوعيد فعلمنا يقينا أن كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار أو توعد عليه رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالنار فهو كبير وكل ما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باستعظامه فهو كبير كقوله عليه السلام: (( اتقوا السبع الموبقات الشرك والسحر والقتل والزنا ) )وذكر الحديث وكقوله عليه السلام: (( عقوق الوالدين من الكبائر ) )وكل ما لم يأت نص باستعظامه ولا جاء فيه وعيد بالنار فليس بكبير ولا يمكن أن يكون الوعيد بالنار على الصغائر على انفرادها لأنها مغمورة باجتناب الكبائر فصح ما قلناه وبالله تعالى التوفيق .

والوعيدية حجرت على الرب ولكن غلط ها هنا طائفتان من أهل التأويل الوعيدية حيث حجرت على الرب تعالى بعقولها الفاسدة أن يترك حقه ويعفو عن من يشاء من أهل التوحيد وأوجبوا عليه أن يعذب العصاة ولا بد وقالوا إن العفو عنهم وترك تعذيبهم إخلال بحكمته وطعن في خبره ، وهذا غلو في التقييد . [1]

(1) الصواعق المرسلة 2/691 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت