فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 296

ومما احتجت به الوعيدية: أن عدم إنفاذ الوعيد خلف ، وهذا لا يليق من الله سبحانه وتعالى . والخوارج والقدرية مثل أبي عمرو بن العلاء الذي قال له عمرو بن عبيد القدري: قد ورد من الله تعالى الوعد والوعيد والله تعالى يصدق وعده ووعيده فأراد بهذا الكلام أن ينصر بدعته التي ابتدعها في أن العصاة من المؤمنين خالدون مخلدون فقال أبو عمرو: فأين أنت من قول العرب أن الكريم إذا وعد عفا وإذا وعد وفى وافتخار قائلهم بالعفو عند الوعيد حيث قال وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف ميعادي ومنجز موعدي فعده من الكرم لا من الخلق المذموم وكذلك لم يكن في أئمة الأدب أحد إلا وله إنكار على أهل البدعة شديد وبعد من بدعهم بعيد مثل الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وسيبويه والأخفش والزجاج والمبرد وأبي حاتم [1] .

ومن بدع أبي الهذيل قوله بتناهي مقدورات الباري جل جلاله حتى إذا انتهت مقدوراته لا يقدر على شيء قال وإذا دخل ذلك الوقت فنى نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار حتى لا يقدر الباري سبحانه وتعالى عندهم على أن يزيد في نعيم أهل الجنة ذرة ولا أن يزيد في عذاب أهل النار ذرة وتفنى قدرة أهل الجنة حتى لو كان قد مد واحد من أهل الجنة يده إلى شيء من ثمارها ودخل تلك الحالة لم يقدر الباري تعالى أن يوصل تلك الثمرة إلى يده ولا على أن يقدر العبد على أن يوصل يده إليها وأهل الجنة كلهم يبقون همودا جمودا ساكنين لا يقدرون على حركة ولا على نطق وينقطع عذاب أهل النار في ذلك الوقت وهذا قول منه يبطل الرغبة والرهبة ويهدم فائدة الوعد والوعيد ولئن قصد بعض أصحابه أن يستر عليه هذه الفضيحة ويخفي هذه البدعة لم يمكنه لأنه ذكرها في تصانيف له مثل كتاب الحجج وغيره من الكتب التي صنفها على الدهرية وطرقها بهذه المقالة إلى تمهيد الحاد الدهرية وطول لسانهم على المسلمين بإرتكابهم هذه البدعة [2] .

(1) التبصير في الدين 1/187 .

(2) الفصل في الملل 4/48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت