فهرس الكتاب
ومن مذهب النظام في أمور الآخرة قال لا يوصف لا يوصف الباري تعالى بالقدرة على أن يزيد في عذاب أهل النار شيئا ولا على ان ينقص منه شيئا وكذلك لا ينقص من نعيم أهل الجنة ولا أن يخرج أحدا من أهل الجنة وليس ذلك مقدورا له. [1]
و قد تكلم النظام في مسائل الوعد والوعيد وزعم ان من خان في مائة وتسعة وتسعين درهما بالسرقة او الظلم لم يفسق بذلك حتى تبلغ خيانته نصاب الزكاة وهو مائتا درهم فصاعدا فحينئذ يفسق وكذلك في سائر نصب الزكاة [2] .
ومن المعتزلة أبو هاشم قال: من تاب عن كل شيء إلا أنه شرب جرعة من خمر فإنه يعذب عذاب أهل الكفر أبدا وقال النظام إن الله عز وجل لا يقدر على شيء من الشر وإن إبليس يقدر على الخير والشر وقال هشام القوطي أن الله لا يوصف بأنه عالم لم يزل وقال بعض المعتزلة: يجوز على الله سبحانه وتعالى الكذب إلا أنه لم يقع منه وقالت المجيرة: لا قدر للآدمي بل هو كالجماد مسلوب الإختيار والفعل . [3]
ومن أقوال الخوارج في مسألة الوعيد: القول بالتكفير بمطلق الذنوب ويخلدون في النار، وقول من يخلدهم في النار ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة ويقول ليس معهم من الإيمان شيء، وهذان القولان لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع [4]
وقد اختلف الناس في الوعد والوعيد ، منهم من قال إن صاحب الكبيرة ليس مؤمنا ولا كافرا ولكنه فاسق وأن كل من مات مصرا على كبيرة من الكبائر فلم يمت مسلما وإذا لم يمت مسلما فهو مخلد في النار أبدا وإن من مات ولا كبيرة له أو تاب عن كبائره قبل موته فإنه مؤمن من أهل الجنة لا يدخل النار أصلا [5] .
(1) الملل والنحل 1/55
(2) الملل والنحل 1/58 .
(3) تلبيس إبليس 1/103
(4) توحيد الألوهية 7/501 ، وينظر: الكلام عن الوعد والوعيد عند سعيد القحطاني في منهج ابن بطال .
(5) الفصل في الملل 4/37