وصدق ابن القيم [1] في رده على الحلولية:
حاشا النصارى أن يكونوا مثله ... وهم الحمير عابدوا الصلبان
هم خصصوه بالمسيح وأمه ... وأولاء ما صانوه عن حيوان [2]
وقال ابن كثير: (لم يزل الناس منذ قتل الحلاج مختلفين في أمره، فأما الفقهاء فحكي عن غير واحد من العلماء والأئمة إجماعهم على قتله، وأنه قتل كافرًا، وكان كافرًا ممخرقًا مموهًا مشعبذًا، وبهذا قال أكثر الصوفية فيه، ومنهم طائفة أجملوا القول فيه، وغرهم ظاهره ولم يطلعوا على باطنه، ولا باطن قوله، فإنه كان في ابتداء أمره فيه تعبد وتأله وسلوك، ولكن لم يكن له علم، ولا بنى أمره وحاله على تقوى من الله ورضوان) [3] .
وقال الذهبي في ترجمته: (المقتول على الزندقة، وما روى ولله الحمد شيئًا من العلم، وكانت له بداية جيدة، وتأله وتصوف، ثم انسلخ من الدين، وتعلم السحر، وأراهم المخاريق، أباح العلماء دمه فقتل) [4] .
المبحث الخامس: الباطنية:
جاء في بيان أسس المنهج الإسماعيلي الباطني:(ومذهب الباطن يقوم على ركنين: الأول: تأويل القرآن والشريعة الذي برع فيه القاضي النعمان وجعفر بن منصور اليمن، الثاني - وهو أهم من الأول بكثير: الحقائق: أي ذلك المنهج الإسماعيلي في الفلسفة والعلم الذي يتسق مع الدين ويكشف عما ينطوي عليه باطنه من أسرار.
وهذا المذهب ثمرة مثلى للعقل الإسلامي في القرن الرابع أو الخامس الهجري، وهو يشبه من عدة وجوه فلسفة الفارابي) [5] .
(1) محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 691-751هـ برع في علوم متعددة لا سيما التفسير والحديث، كان عابدا زاهدا، قال عنه ابن كثير: لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر منه عبادة. البداية والنهاية 14/235.
(2) القصيدة النونية، محمد بن أبي بكر بن القيم 1/182، شرح وتحقيق محمد خليل هراس، دار الفاروق مصر، دطت.
(3) البداية والنهاية 11/133.
(4) ميزان الاعتدال 1/256.
(5) الدائرة الثانية 3/390، الإسماعيلية، فاير.