وهذا الهدف لم ينته بانتهاء الاستعمار المعلن، بل هو باق مع بقاء الإسلام، ومع بقاء أولئك القوم من أهل الكتاب، ومهما أرضاهم بعض بني جلدتنا بتقديم التنازلات فإنهم لن يقبلوا في النهاية إلا أن نتبع ما هم عليه، كما أخبرنا بذلك ربنا تبارك وتعالى: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَتَهُم ... } [1] ، { ُ ... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًاَ } [2] .
ولكن هذا الهدف يتشكل حسب طبيعة المعركة فتارة يكون حربًا صليبية، وأخرى جهودا ًحثيثة لردة المسلمين عن دينهم باسم التبشير، وثالثة استعمارًا ظاهرًا، ورابعة فرض العقوبات والمحاصرة الاقتصادية على من لا يذعن لإرادتهم، وخامسة وضع الحكومات العميلة لتكفيهم ما يودون عمله، وسادسة التدخل باسم حقوق الإنسان، وسابعة التدخل بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل، وثامنة باسم القضاء على الإرهاب، وتاسعة وعاشرة....
وهذا الأمر واضح من مواقف المستشرقين من العودة إلى الإسلام المنتشرة في العالم الإسلامي التي أثارت القلق والهلع في الغرب؛ وذلك لأسباب عديدة، أهمها العداء الصليبي القديم، وأيضًا لأن في قوة المسلمين وعودتهم إلى دينهم تحرُّرُهم من التبعية للغرب، وبالتالي المساس بمصالح البلاد الغربية -على حد قولهم في البلاد الإسلامية.
لذا نجدهم يسخِّرون جهودهم لدراسة الدعوات الإسلامية وتسميتها جميعا (التطرف الإسلامي) لمحاربتها.
(1) البقرة120 .
(2) النساء 78.