الصفحة 35 من 57

وَخُولِفَ الْوَجْهَانِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ « شَرَفُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ » (47) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيْمَةَ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .

قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:

مَا اخْتَلَفَتْ وُجُوهُهُ حَيْثُ وَرَدْ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ فَوْقُ مَتْنًَا أَوْ سَنَدْ

وَلا مُرَجِّحَ هُوَ الْمُضْطَرِبُ وَهْوَ لِتَضْعِّيفِ الْحَدِيثِ مُوجِبُ

وأمَّا اسْتِدَلالُ أَبِي عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا وَسَّعَ بِهِ مَجَالَ الْعَدَالَةِ فِي الرِّوَايَةِ ، فَقَدْ رَدَّهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ:

[ أَوَّلُهُمَا ] ضَعْفُ الْحَدِيثِ وَإِرْسَالُهُ .

[ ثَانِيهِمَا ] أنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ الاسْتِدَلالُ بِهِ أنْ لَوْ كَانَ خَبَرًَا ! . وَلا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْخَبَرِ لِوُجُودِ مَنْ يَحْمِلُ الْعِلْمَ ، وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ ، وَغَيْرُ ثِقَةٍ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَحْمَلٌ إِلاَّ عَلَى الأَمْرِ . وَمَعْنَاهُ أنّهُ أَمَرَ الثِّقَاتَ الْعُدُولَ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ؛ لأنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا يُقْبَلُ عَنِ الثِّقَاتِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أنّه لِلأَمْرِ: أنَّ فِي بَعْضِِ طُرُقِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: « لِيحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ » بِلامِ الأمْرِ .

قُلْتُ: وَمِنْ مُرَجِّحَاتِ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ رَاوِيَهِ بِصِيغَةِ الأَمْرِ « لِيحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ عُدُولُهُ » : مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ ، وَهُوَ أَوْثَقُ رُوَاتِهِ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت