فهرس الكتاب
وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا هَؤُلاءِ فِي التَّسْمِيَةِ ، لِيَكُونَ تَمْثِيلُهُمْ سِمَةً يَصْدُرُ عَنْ فَهْمِهَا مَنْ غَبِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَرْتِيبِ أَهْلِهِ فِيهِ ، فَلا يُقَصَّرُ بِالرَّجُلِ الْعَالِي الْقَدْرِ عَنْ دَرَجَتِهِ ، وَلا يُرْفَعُ مُتَّضِعُ الْقَدْرِ فِي الْعِلْمِ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ ، وَيُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ فِيهِ حَقَّهُ وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ، مَعَ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » اهـ .
وَالْخُلاصَةُ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ لِذَاتِهِ الْمُجْمَعُ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَا جَمَعَ شُرُوطًَا خَمْسَةً: اتِّصَالَ السَّنَدِ ، وَعَدَالَةَ الرُّوَاةِ ، وَضَبْطَهُمْ ، وَالسَّلامَةَ مِنَ الشُّذُوذِ ، وَمِنَ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ .
وَحُكْمُهُ: الاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى دِلالَتِهِ .
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ ، وَالرَّأي الْوَاضِحُ الصَّرِيحُ ، الَّذِي أَعلَى الإِمَامُ أبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي « مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ » مَنَارَهُ ، وَأَوْضَحَ آثَارَهُ ، وَلأَجْلِهِ أَفْرَدَ كَسَلَفِهِ الْبُخَارِيِّ الصَّحِيحَ وَصَنَّفَ ، فَنَصَحَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلْلْمُسْلِمِينَ وَأَنْصَفَ .