الصفحة 2 من 7

وعبارة النووي في"شرح مسلم"ما نصه:"وفي المسألة وجهان لأصحابنا، أشهرهما: لا يستحب، وأصحهما عند المحققين: يستحب. لهذه الأحاديث. وفي المسألة مذهبان للسلف، فاستحبهما [1] جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين: أحمد وإسحاق، ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء، وقال النخعي: هي بدعة".هـ.

فانظر قوله:"وفي المسألة مذهبان للسلف"، فما أنصفه، لا كما فعل الكمال حيث ذكر السلف في جانب المنكرين فانتقدتم ذلك عليه. على أن الكمال عبر بقوله:"كثير من السلف"، فمفهومه أن من السلف من ذهب إلى مندوبيتهما، إلا أنهم قليلون. وهذا صحيح لا ارتياب فيه.

بل قال الإمام الحافظ أبو بكر ابن العربي - رحمه الله:"اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم". لكنه تعقبه الحافظ في"الفتح"بأن محمد بن نصر روى فعلها عن جماعة من الصحابة والتابعين، فذكر من الصحابة خمسة، ومن التابعين ستة. ومثل هذا العدد من التابعين لا يخدش في كلام ابن العربي، لأن الحكم للغالب والنادر لا حكم له كما تقرر. فقول الحافظ:"إن كلام ابن العربي مردود"، غير متجه.

2-ومنها: قولكم في الصحيفة (5) في السطر 3:"الحديث الأول: رواه مسلم - أيضا - عن عبد الله بن مغفّل، فهو متفق عليه".

هذا - وإن قاله الخطيب التبريزي في"مشكاة المصابيح"، وأقره علي القاري عليه - ففيه نظر. فقد اقتصر على عزوه للبخاري فقط غير واحد من الحفاظ؛ منهم: ابن حجر، والنووي في"شرح مسلم"، بل قال العلامة الزرقاني في"شرح المواهب"ما نصه:"ولم يخرجه مسلم".هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت