وقد أشعر كلامكم بالحط من مرتبة سنن أبي داود، وذلك مما لا يليق بكم ولا ينبغي صدوره عنكم، فقد أثنى عليها غير واحد من الحفاظ والأيمة، وعلى صاحبها، حتى قال إسماعيل الهروي:"سنن أبي داود عندي أنفع من كتابي البخاري ومسلم، لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم، وهو يصل إلى الفائدة منه كل أحد من الناس". هـ.
وقال بعض الأعلام:"سننه أصل الأحكام، وصار لأهل الحديث كالمصحف". وحسبك ما ذكروه من أنه عرضه على الإمام أحمد فاستحسنه واستجاده، فهي شهادة وأي شهادة.
بل نقل غير واحد عن أبي العلاء الوادري قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: من أراد أن يتمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود". فرضي الله عنه وأرضاه، وعن الإسلام وأهله خير الجزاء جازاه، بمنه وكرمه...آمين.
5- [4] ومنها: قولكم أن اعتماد أثر ابن عمر يشعر بتقليده فيه.
فهذا ساقط؛ لأن ابن عمر لم يقله من عند نفسه، بل أسنده إلى عهده صلى الله عليه وسلم، فهو في حكم المرفوع، وليس هذا تقليدا للصحابي بحال. فتأمله.
6-ومنها: قولكم أن أثر ابن عمر موقوف.
فيه نظر؛ بل هو في حكم المرفوع، لقوله فيه:"في عهد النبي صلى الله عليه وسلم"، وقد نص الأصوليون على أن ذلك من قبيل المرفوع، إلا أنه دون المرفوع في الرتبة، ونصوصهم حاضرة لديك فلا نطيل بسردها عليك.
7-ومنها: قولكم في صحيفة (21) ، في السطر 10:"لأن حمادا لم يدرك...". إلخ.
صوابه: لأن النخعي لم يدرك. لأن حمادا روى ذلك عن النخعي.
8-ومنها: قولكم أن أكابر الصحب - كالشيخين - قد يتركون الشيء ترخصا مع معرفتهما مشروعيته.