هذا ظاهر فيما إذا كان الترك في بعض الأحيان. أما الترك على سبيل المواظبة والاستمرار فلا يدل على الترخّص. بل الظاهر - وهو ما نص عليه القرافي في"الذخيرة"ونقله شراح"المختصر"في سجود التلاوة عند قوله:"لا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم"..فليراجع - دلالته على النسخ، فإنهم لا يواظبون على الترك مع شدة عنايتهم بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله، وكثرة عباداتهم؛ إلا لما قام عندهم من الدليل الظاهر على نسخه.
ولذلك قال بعض أصحابنا المالكية:"إن أحاديث سنة المغرب القبلية منسوخة"، وتعقبه النووي فقال:"إن دعوى النسخ لا دليل عليها"، وهذا تعقب ساقط لما قدمناه.
وقد قال العلامة الزرقاني في"شرح المواهب":"وقول بعضهم: لو ثبت ما روي عن الخلفاء وغيرهم من تركها، لم يكن دليلا على نسخ ولا على كراهة، لاحتمال أنهم منعهم الشغل كما منع عقبة. فيه ما فيه، لأن الشغل لا يقتضي المواظبة على الترك مع كثرة عباداتهم مع أشغالهم". اهـ.
9-ومنها: قولكم:"إن القائل بالكراهة استند في ذلك لرأي رآه منابذا للأثر".
وهذا تشنيع عجيب، وكيف يصح أن ينسب لمسلم التمسك بمجرد الرأي المنابذ للأثر، ومعارضة الأحاديث الصحيحة به. {سبحانك هذا بهتان عظيم} ؟.