الصفحة 7 من 7

وقد استدل أصحابنا المالكية للكراهة بمخالفة عمل أهل المدينة، وهو حجة عندنا، خلافا لمن أنكره، بل هو عندنا مقدم على خبر الآحاد، لأنه لا يفيد إلا الظن، ولا كذلك العمل، فإنه يفيد القطع؛ لأنه في معنى المتواتر. والعمل الذي نقول بحجيته هو: عمل أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية في قوله صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، ولا شك أن عمل تابع التابعين متلقى عن التابعين، وهو متلقى عن الصحابة. فمن ثم كان في معنى المتواتر. ولا يرد على ما ذكرناه من العمل كون بعض أفراد أهل المدينة على خلافه؛ فإن العبرة عندنا بالغالب، والنادر لا حكم له. والله أعلم..

17 صفر، عام 1327...

(انتهت الرسالة المباركة من خط راقمها الإمام أبي زيد عبد الرحمن بن جعفر بن إدريس الكتاني الحسني الإدريسي، المتوفى رحمه الله تعالى عن سبعة وثلاثين عاما فقط، سنة 1334، وكتبه حفيد حفيد أخي المؤلف الشريف حمزة بن علي بن محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني. غفر الله له بمنه وكرمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت